حسن حسن زاده آملى

38

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات والصفات والافعال : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » وليست صورته سوى الحضرة الإلهية . فاوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الانسان الكامل جميع الأسماء الإلهية وحقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل ، وجعله روحا للعالم فسخّر له العلو والسفل لكمال الصورة « 1 » وان شئت قلت : بل المراد بالصورة هوية الحق التي اختفت وحقيقته التي تسرّت في الحقيقة الإنسانية فأظهرت الإنسان ، فهويته عين هوية الحق وحقيقته عين الحقيقة الإلهية ، وهو اسمه الأعظم الجامع لحقائق الأسماء كلّها . وهذا ما نطق به العرفان والبرهان على تفسير أسرار القرآن من أن الإنسان على صورة الرحمن وإن كان هو سبحانه في هويّته الصمدية في عزّ جلاله ، وليس الصمد الحق إلّا هو ، وعنت الوجوه للحيّ القيّوم ؛ فهو - تعالى شأنه - صورة الصور كلّها ، وإن كان الطباع العاميّة تنبو عن اطلاق لفظ الصورة على الخير المحض ، والوجود البحت إذ لم يفهموا من الصورة إلّا صورة المحسوسات ، ولم يدروا أنه صورة الوجود والخير والبهاء لأنه عال في دنوه ودان في علوه وهو حقيقة الحقائق ، بل في الحقيقة لفظ الصورة لا يطلق إلّا عليه إذ هو صورة الوجود كلّه فافهم . والشيخ الإلهي الأجل أبو علي - رضوان اللّه تعالى عليه - قد ذكر في الفصل الرابع من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء معاني الصورة « 2 » ، ونحن قد نقلناها في كتابنا دروس معرفة النفس مع ترجمتها بالفارسية ومزيد ايضاح فان شئت فراجع اليه « 3 » . شرح الحديث المذكور على ما أفاده المتأله السبزواري في شرح الأسماء : « قوله عليه السلام : الصورة الإنسانية - الصورة ما به الشيء بالفعل ، وأحد خدّيه وهو الأيمن عقله النظري ، والآخر وهو الأيسر عقله العملي . وانما كانت أكبر حجج اللّه تعالى - لأنّها هيكل التوحيد ، ولها الوحدة الجمعية ظلّ الوحدة الحقيقية للأحد الواحد البسيط المبسوط متعلمة بجميع أسماء اللّه التنزيهية والتشبيهية فمن يراها كيف ينكر صانعها ؟ « چو آدم را فرستاديم بيرون * جمال خويش بر صحرا نهاديم »

--> ( 1 ) . فصوص الحكم ، الفص الموسوي . ( 2 ) . الشفاء ، الطبع الرحلي الحجري ، ج 2 ، ص 537 . ( 3 ) . دروس معرفة النفس ، الطبع الاوّل ص 518 .